ماكس فرايهر فون اوپنهايم
51
من البحر المتوسط إلى الخليج
للأديرة والرهبان . ويحتوي الجزء الثاني على عدد من الملاحظات التاريخية ومنها ، مثلا ، عن دخول سكان أزناور في الإسلام عام 1279 م . بالإضافة إلى ذلك تحتوي المخطوطة على وصف للاضطهاد على يد الأتراك وللأحداث المأساوية البارزة . وكانت آخر الملاحظات تتحدث عن المجاعة التي حدثت عام 1880 . وقد سجلت التواريخ حسب الحساب السلوقي الذي لم يزل يستعمل حتى اليوم لدى يعاقبة سورية وخاصة لدى الرهبان . من سطح بيت الأسقف يطل الناظر على مشهد جميل للمنطقة المجاورة ، على حقل آثار المدينة القديمة وأكواخ وحدائق المدينة الحديثة . وباتجاه الشمال يقع النظر على منظر جميل لجبال طور عابدين الممتدة من الغرب نحو الشرق ، وفي الجنوب تمتد سهول الرافدين اللامتناهية ، وفي الجنوب الشرقي تظهر المرتفعات الزرقاء لجبل سنجار . [ آثار نصيبين ] على مسافة غير بعيدة عن الكنيسة باتجاه الجنوب الغربي تنتصب الأعمدة القديمة المذكورة سابقا ، رمز مدينة نصيبين وعلامتها المميزة ، وعددها خمسة ، والمزينة بتيجان كورينتية ولا يزال اثنان من الأعمدة يحملان جسرا ، وعلى عمود آخر بنى زوج من طيور اللقلق عشه . وفي مكان أبعد في الجنوب الغربي لم تزل آثار السور القديم ظاهرة ، وهنا على الأقل يبرز حقل الآثار بشكل حاد فوق الأرض الصحراوية . ولكن لا يظهر فوق سطح الأرض بقايا مباني أو بوابات تدل على الغرض الذي كانت تستعمل من أجله . يتفرع الجغجغ فوق المدينة إلى فرعين يسمى الفرع الأول ، كما سبق وذكرنا خنيس ويمر في الجزء الغربي من المدينة القديمة بينما يمر الفرع الآخر في الجزء الشرقي منها . ويمتد فوق الفرع الشرقي للنهر جسر له 12 قنطرة يعود على الأرجح إلى العصور القديمة . وهو يبعد نصف ساعة تقريبا عن الكنيسة اليعقوبية ؛ ولكي يصل إليه المرء يتعين عليه عبور ما يسمى بازار المدينة المؤلف من عدة صفوف من الأكواخ الطينية المنخفضة . وإذا ما كانت المدينة القديمة ، وهذا غير مستبعد ، قد وصلت حتى الجسر فهذا يعني أنها كانت واسعة جدا . لم نشاهد على الجسر ، الذي نصبنا مخيمنا بجانبه ، أي كتابات أو زخارف . وفي بيوت المدينة الحديثة يجد المرء كثيرا من بقايا الأعمدة والتيجان التي استعملت في البناء . ولو تم الحفر في